الشباب العربي متلق فقط ولا مكان له وسط تيارات العولمة
وزير الإعلام اليمني لـ «البيان»: اجتزنا بنجاح اختبار الانتخابات الرئاسية

السبت : 27/يناير/2007
أكد
وزير الإعلام اليمني حسن اللوزي، أن الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في اليمن
مؤخراً كانت اختباراً حقيقياً لقدرة الإعلام اليمني، في عرض برامج واحتفاليات
المرشحين لمنصب الرئاسة بشفافية
وموضوعية.
واعتبر اللوزي المواطن العربي «ليس له محل من الإعراب» وسط تيارات العولمة، فهو متلق وليس شريكاً في الفعل. وطالب الوزير اليمني في حوار مع «البيان»، العرب بتحسين صورتهم لدى الآخر، والحوار مع أولئك الذين يرتكبون الجرائم الإرهابية باسم الدين، مدللاً على ذلك بأن اليمن استطاع من خلال التجربة، أن يقيم حواراً مفاده البرهان والحجة الصحيحة مع الذين دخلوا في المنظمات الإرهابية، واستطاع أن يحمي الكثير من الشباب من الأفكار المغلوطة والسوداوية التي تعتنقها هذه التيارات، وإليكم نص الحوار:
* مازال المواطن العربي يعاني من رياح العولمة والتي تعتبر تياراً حاداً وافداً علينا، لا نشارك في صنعه، مما جعله متلقياً فقط غير قادر على التعامل معه، فما تعليقك؟
ـ للأسف المواطن العربي موجود في العولمة سلباً، فهو متلق، مفعول به ليس شريكاً في الفعل، لذلك فنحن نعاني من التمزق والاختلاف والضعف والتخلف، وهذا هو الفارق بين الحضارة الغربية وحضارتنا، فعندما نتحرر من كل إشكاليات الفرقة سنصل بالفعل إلى مرحلة إيجابية، نستطيع من خلالها الوقوف في دائرة العولمة، قادرين على التأثير وكبح جماح هجمات طمس الهوية، التي ستكون أصفى عندما نتقبل الآخر، فالعربي المسلم سيكون مسلماً حقيقياً عندما يتقبل المسيحي واليهودي، ولا يشمئز من وجود الملحد، فالإنسان العولمي فرد ومجتمع ودولة، وللأسف دولنا عولمية ومجتمعاتنا متخلفة والفرد قاصر على أن يكون داخل دائرة العولمة، لا مكان له من الإعراب وسط تيارات العولمة، هو متلق فقط.
* جيل الشباب العربي غير مجهز للتفاعل مع العولمة، ما هي الخطط الرئيسية لإنشاء جيل مختلف، فعال منتج، وقادر على التأثير في الآخرين؟
ـ هذا السؤال يعيدنا مرة أخرى إلى ما ذكرناه، وهو أن الدول العربية تعاني من التمزق والتخلف وعدم توظيف القدرات والإمكانات، وهذا بالطبع ينطبق على الشباب العربي، فنحن في حاجة إلى أن نعرف كيف وصل الآخرون إلى ما وصلوا إليه، وكيف استطعنا في الماضي أن نبني حضارة نظر إليها العالم بعين التقدير والاحترام، وإذا نظرنا إلى الحضارة الغربية نجد أنهم ركزوا على الإيمان بحرية الإنسان والبحث العلمي وحرية الابتكار والاختراع، لذلك نحن نحتاج إلى الإيمان بقدرتنا، وبحرية الإنسان وبرسالة الإسلام في منابعها الصافية، بعيداً عما دخل عليها من اجتهادات المذاهب والطوائف المختلفة.
* بدأت في الفترة الأخيرة، تيارات تمارس الإرهاب باسم الإسلام لدرجة أن العالم الغربي، أصبح يؤمن بأن كلمة عربي ترادف إرهابي.. فإلي أي مدى تساهم هذه الصورة النمطية المغلوطة في تأخير تفاعلنا وانفتاحنا على العالم؟
ـ أعتقد أن معركتنا الأولى للدخول في الحضارة هي أن نصحح أوضاعنا في مواجهة هذه التيارات، والتي تجعل الاستفتاءات في النصوص القرآنية هي الحكم، بينما الأساس هي النصوص الثابتة، والتي تعطي أحكاماً قاطعة، فعندما نفهم قوله تعالى «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي» هذا هو صحيح الدين، فلماذا إذن نحتكم إلى آيات أخرى، كما أنه يجب فهم آيات الأحكام بمنطق العصر الذي نحن فيه الآن، لأننا لو تمادينا في التفكير بهذه الصورة سيظل الآخر يرتاب في أمرنا، ويؤمن بأن أوضاعنا لن تتحسن ولن تتغير أو تبدل، لأنه يرى ذلك الإنسان الذي يفكر في العدوان.
لذا يجب أن نتفق أولاً في الفهم الصحيح لجوهر الإسلام الذي هو سلام وتسامح ووسطية، ودعنا نتساءل كيف يمكن أن تكون أمة وسطاً وهي متأخرة ومتناحرة وتضمر العداء في نفسها؟ فالبعض منا يقدم صورة سيئة ومشينة لديننا ولشخصية الإنسان العربي والمسلم، مما جعل الأوساط والرأي العام العالمي ينقل صورة مشوهة نتيجة لهذا، فإذا استطعنا أن نعمل بهدوء وبالحجة والإقناع، فإنني أعتقد اننا سنصل إلى الطريق القويم، ويحضرني في تلك الآونة أن أشير إلى التجربة المهمة التي أجريت في اليمن مؤخراً، ونتمنى تصديرها إلى باقي الدول العربية.
وهذه التجربة مفادها الحوار مع الذين غرر بهم ودخلوا في المنظمات الإرهابية، كما تحاورنا مع اتباع تنظيم القاعدة واستطعنا أن نحمي الكثير من الشباب من الأفكار المغلوطة والسوداوية التي زرعت بعقولهم، وبالتالي ما دمت أمتلك الحجة القاطعة لا أخشى من مواجهة الآخر وإقناعه، وبخاصة عندما يرى الآخر أن صدرنا مفتوح له، ونؤمن بالحوار معه، فقد لا نتفق في أول وهلة، ولكن في النهاية سنصل إلى رؤية ومفهوم مشترك بيننا، مهما كان المذهب أو النهج الذي يؤمن به.
* قبل توليك حقيبة وزارة الإعلام في اليمن، كنت تنادي بتوجهات وسياسات تنتقد فيها الإعلام اليمني نظراً لعدم وجود خطط استراتيجية وإعلامية واضحة، والآن هل استطعت بالفعل أن تحقق بعض الطموحات التي انتقدت فيها الآخرين وقتها؟
ـ أود التأكيد على أن النقد لم يكن لشخص بعينه، وهو رئيس لجنة الإعلام في مجلس الشورى، وإنما كان نوعاً من التقييم لعدد من الأوراق الوثائقية في لجنة الإعلام والثقافة والرياضة بالشورى، وهذا التقييم أظهر لنا وجود فجوات في العمل الإعلامي أمام وجود سياسات واضحة ودقيقة للحكومة.
والنقد كان موجهاً لعدم تطبيق السياسات والقصور في توافر الإمكانات التي تساعد الوزارة في أداء واجبها، وهذا ما توصلنا إليه من خلال المسؤولين والعاملين في العمل الإعلامي، لأن تنفيذ السياسات الإعلامية والبرامج في حاجة إلى إمكانات يجب توافرها، لذلك فإن أول نقطة فكرت فيها كانت إعادة قراءة السياسات مرة أخرى، ووجدنا أنها تلزم المؤسسات الإعلامية بمسؤولياتها تجاه الإعلام ولا تلزم المؤسسات الحكومية، لأنه على صعيد كل وزارة يكون لها رؤيتها لما يجب أن تعلم أو تعلن عنه وتتعامل مع وزارة الإعلام، من هذا المنطلق قمنا بعمل دراسة وبحث عن الوثائق الخاصة بكل الوزارات وبخاصة قوانينها، وأهداف انشاء الوزارات، وأيضاً أهدافها في الخطة الخمسية الآنية والمقبلة.
واستطعنا جمع تلك القضايا والمواضيع التي يتعين أن تواكبها وتعمل من أجلها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، لكي نعطي لهذه الوثيقة التي تتضمن تفصيلات تنفيذية لخطط الوزارات في الجانب الإعلامي، التزاماً حكومياً من جميع الوزارات للتعامل معنا، قدمنا هذه الوثيقة إلى مجلس الوزراء، وهي صالحة للعمل بها لسنوات عدة مقبلة حتى يمكن التعديل عليها.
* إذن هل اصطدمت تلك الوثيقة بأي قوانين لوزارة الإعلام أو الوزارات الأخرى؟
ـ لم تصطدم تلك الخريطة بأي قوانين، بل اصطدمنا بالإمكانيات، ولكن جزءاً من الأفكار بدأ المنفذون في الإذاعة والتلفزيون يأخذوها ويتعاملون من خلالها، وأنتجت خلال أغسطس وسبتمبر 2006 برامج واكبت التنبيه المنصوص عليه في الوثيقة، وأقيمت أيضاً ندوات ولكن ليست بالصورة الآلية أو التلقائية، لأنه للأسف نحن نصدر وثائق ونتركها، ولا نعيد التفكير في تفعيلها.
* مثلت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في اليمن في الآونة الأخيرة تجربة فريدة لم يشهدها اليمن من قبل، خاصة وجود مرشحين أمام الرئيس، وأفردت لهم مساحات إعلامية داخل التلفزيون، في رأيك هل كانت الانتخابات اختباراً حقيقياً للإعلام اليمني على المستوى الداخلي والخارجي؟
ـ بالفعل، كان اختباراً قوياً، وبخاصة أن الإعلام تحكمه ضوابط معينة والعملية الانتخابية أيضاً يحكمها قواعد وقوانين، وكان حرصنا أن نكون صادقين فيما تنص عليه القوانين من حيادية وشفافية، وإتاحة المجال الأوسع للمنافسين، بأن يعرضوا برامجهم، وتحت إشراف اللجنة العليا للانتخابات. وأعتقد بأننا استطعنا أن نعرض بأمانة وشفافية البرامج الانتخابية للمرشحين، وأن نواكب أيضاً فاعليات مهرجانات المرشحين بالمحافظات.
ولقد التقيت مع عدد من الزملاء الإعلاميين من العرب والمسلمين خلال شهر سبتمبر، بعد بث برامج الانتخابات الرئاسية وقالوا بالحرف الواحد «قدمتم في اليمن تجربة جديدة في الإعلام الرسمي تحسب لكم، وسيكتب في تاريخ الإعلام العربي والرسمي أن تجربة اليمن في تغطية الانتخابات الرئاسية، إنجاز لم يمارس في أي بلد عربي». ففي البداية كنا نتساءل كيف سنتعامل مع المرشحين وبرامجهم، فتواصلنا مع اللجنة العليا للانتخابات وتوصلنا إلى ضوابط يمكن من خلالها بث البرامج بصورة محايدة، كان الحرج فقط في إذاعة الاحتفالات الخاصة في المحافظات.
وتوصلنا إلى أنه بالإمكان إعطاء كل مرشح ثماني دقائق من المهرجانات، ودقيقتين خبريتين في نشرة الأخبار، وبدأنا ننفذ هذه الفكرة، لكن الرئيس(علي عبدالله صالح) عندما تابعنا على شاشة التلفزيون، ثارت ثورته لضيق الفترة المتاحة لمهرجانات المرشحين، وتواصل مع رئيس اللجنة العليا للانتخابات لزيادة مدة بث المهرجانات، وبالفعل ألغيت برامج التلفزيون والمسلسلات وأذيعت المهرجانات كاملة غير منقوصة لم تحذف كلمة أو صورة، ثم جاءتنا توجيهات بتحديد عشرين دقيقة لكل مهرجان وإذاعته قبل نشرة الأخبار، ثم إذاعة ثماني دقائق لكل مرشح في النشرة.
لا توجد قيود على إصدار الصحف
رداً على سؤال عما إذا كانت هناك قيود على إصدار الصحف، قال وزير الإعلام اليمني: ليس هناك قيود على إصدار الصحف في اليمن ما عدا رأس المال، وهذا موجود في عدد من الدول العربية، والقانون الجديد اعتبر أن العمل الصحافي هو عمل استثماري ويعامل معاملة الشركات الفردية، وهذا القانون تم تعديله مؤخراً وهو الآن يناقش في مجلس الشورى.