في حوار مع حسن اللوزي..
وزير الإعلام اليمني يؤكد:
اليمن قدمت
نموذجاً حيادياً في تغطية الانتخابات الرئاسية اليمنية
الثلاثاء 06 فبراير 2007
أكد حسن اللوزي وزير الإعلام اليمني أن الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في اليمن مؤخراً كانت اختباراً حقيقياً لقدرة الإعلام اليمني على عرض برامج واحتفاليات المترشحين لمنصب الرئاسة بشفافية وموضوعية، حيث استطاعت الوزارة أن تقدم في هذا الاتجاه نموذجاً فريداً يحتذى به بشهادة كثير من العاملين في حقل الإعلام العربي والإسلامي. واعتبر اللوزي المواطن العربي ليس له محل من الإعراب وسط تيارات العولمة، فهو متلق وليس شريكا في الفعل، وذلك بسبب ضعف وتخلف الدول العربية، وقال اللوزي:
على العرب تحسين صورتهم لدى الآخر والحوار مع أولئك الذين يرتكبون الجرائم الإرهابية باسم الدين، مدللاً على ذلك بأن اليمن استطاعت من خلال التجربة أن تقيم حواراً مفاده البرهان والحجة الصحيحة مع الذين دخلوا في المنظمات الإرهابية، واستطاعت أن تحمي الكثير من الشباب من الأفكار المغلوطة والسوداوية التي تعتنقها هذه التيارات، ومن هنا كان هذا الحوار: { مازال الموطن العربي يعاني رياح العولمة التي تعتبر تيارا حادا وافدا علينا، لا نشارك في صنعه، مما جعله متلقي فقط غير قادر على التعامل معه، فما تعليقك؟ - للأسف المواطن العربي موجود في العولمة سلبا، فهو متلق، مفعول به ليس شريكاً في الفعل، لذلك فنحن نعاني التمزق والاختلاف والضعف والتخلف، وهذا هو الفارق بين الحضارة الغربية وحضارتنا، فعندما نتحرر من كل إشكاليات الفرقة سنصل بالفعل إلى مرحلة إيجابية نستطيع من خلالها الوقوف في دائرة العولمة قادرين على التأثير وكبح جماح هجمات طمس الهوية، التي ستكون أصفى عندما نتقبل الآخر، فالعربي المسلم سيكون مسلماً حقيقياً عندما يتقبل المسيحي واليهودي، ولا يشمئز من وجود الملحد، فالإنسان العولمي فرد ومجتمع ودولة، وللأسف دولنا عولمية ومجتمعاتنا متخلفة والفرد قاصر عن أن يكون داخل دائرة العولمة، هو متلق فقط. فراغ معرفي { جيل الشباب العربي غير مجهز للتفاعل مع العولمة، إذ يسيطر عليه الفراغ المعرفي، فضلاً عن أن الحكومات العربية عاجزة عن ملء هذا الفراغ، فمن وجهة نظرك ما هي الخطط الرئيسية لإنشاء جيل مختلف، فعال منتج، قادر على التأثير في الآخرين؟ - هذا السؤال يعيدنا مرة أخرى إلى ما ذكرناه، وهو أن الدول العربية تعاني التمزق والتخلف وعدم توظيف القدرات والإمكانيات، وهذا بالطبع ينطبق على الشباب العربي، فنحن في حاجة إلى أن نعرف كيف وصل الآخرون إلى ما وصلوا إليه، وكيف استطعنا في الماضي أن نبني حضارة نظر إليها العالم بعين التقدير والاحترام، وإذا نظرنا إلى الحضارة الغربية نجد أنهم ركزوا في الإيمان بحرية الإنسان والبحث العلمي وحرية الابتكار والاختراع، لذلك نحن نحتاج إلى الإيمان بقدرتنا، وبحرية الإنسان وبرسالة الإسلام في منابعها الصافية، بعيداً عما دخل عليها من اجتهادات المذاهب والطوائف المختلفة. وبالتالي نستطيع أن نقول: إننا نفتقد الإيمان الصحيح الذي يجعل السيادة الكاملة للخالق، لا سيادة لمخلوق على مخلوق آخر، وهذا يعيدنا إلى مسألة الحرية، فإذا وصلنا إلى مجتمع يؤمن بحرية الإنسان السياسية والثقافية والاقتصادية نكون قد امتلكنا المفاتيح المطلوبة لأن نكون أمة عصرية تؤمن بالآخر، وتتحرر من القيود التي تراكمت نتيجة نصوص اختلقها ضيقو الأفق، وحجبوا الإنسان عن مسئوليته في الحياة بدلالات ومعان تعبدية ليست موجودة في القرآن الكريم، وليست مراده لاستخلاف الإنسان على الأرض. صورة مغلوطة { بدأت في الفترة الأخيرة بمناسبة تطرقك إلى الأفراد ضيقي الأفق، تيارات تمارس الإرهاب باسم الإسلام لدرجة أن العالم الغربي أصبح يؤمن بأن كلمة عربي ترادف كلمة إرهابي فإلى أي مدى تساهم هذه الصورة النمطية المغلوطة في تأخير تفاعلنا وانفتاحنا على العالم؟ - أعتقد أن معركتنا الأولى للدخول في الحضارة هي أن نصحح أوضاعنا في مواجهة هذه التيارات، التي تجعل الاستفتاءات في النصوص القرآنية هي الحكم، بينما الأساس هي النصوص الثابتة، التي تعطي أحكاماً قاطعة، فعندما نفهم قوله تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي« هذا هو صحيح الدين، فلماذا إذًا نحتكم إلى آيات أخرى؟ كما أنه يجب فهم آيات الأحكام بمنطق العصر الذي نحن فيه الآن، لأننا لو تمادينا في التفكير بهذه الصورة سيظل الآخر يرتاب في أمرنا، ويؤمن بأن أوضاعنا لن تتحسن ولن تتغير أو تتبدل، لأنه يرى ذلك الإنسان الذي يفكر في العدوان. لذا يجب أن نتفق أولاً في الفهم الصحيح لجوهر الإسلام الذي هو سلام وتسامح ووسطية، ودعنا نتساءل كيف يمكن أن تكون أمة وسطا وهي متأخرة ومتناحرة وتضمر العداء في نفسها؟ فالبعض منا يقدم صورة سيئة ومشينة لديننا ولشخصية الإنسان العربي والمسلم، مما جعل الأوساط والرأي العام العالمي تنقل صورة مشوهة نتيجة لهذا، فإذا استطعنا أن نعمل بهدوء وبالحجة والإقناع، فإنني أعتقد أننا سنصل إلى الطريق القويم، ويحضرني في هذه الآونة أن أشير إلى التجربة المهمة التي أجريت في اليمن مؤخرا، ونتمنى تصديرها إلى باقي الدول العربية، وهذه التجربة مفادها الحوار مع الذين غرر بهم ودخلوا في المنظمات الإرهابية، كما تحاورنا مع الإخوة في القاعدة واستطعنا أن نحمي الكثير من الشباب من الأفكار المغلوطة والسوداوية التي زرعت بعقولهم، وبالتالي مادمت أمتلك الحجة القاطعة، لا أخشى من مواجهة الآخر وإقناعه، خاصة عندما يرى الآخر أن صدرنا مفتوح له، ونؤمن بالحوار معه، فقد لا نتفق في أول وهلة، ولكن في النهاية سنصل إلى رؤية ومفهوم مشتركين بيننا، مهما كان المذهب أو النهج الذي يؤمن به. وثيقة رسمية { قبل توليك حقيبة وزارة الإعلام في اليمن، كنت تنادي بتوجهات وسياسات تنتقد فيها الإعلام اليمني نظراً لعدم وجود خطط استراتيجية وإعلامية واضحة، والآن وأنت تتولى حقيبة الوزارة، هل استطعت بالفعل تحقيق بعض الطموحات التي انتقدت فيها الآخرين وقتها؟ - أود التأكيد أن النقد لم يكن لشخص بعينه، وهو رئيس لجنة الإعلام بمجلس الشورى، وإنما كان نوعا من التقييم لعدد من الأوراق الوثائقية في لجنة الإعلام والثقافة والرياضة بالشورى، وهذا التقييم أظهر لنا وجود فجوات في العمل الإعلامي أمام وجود سياسات واضحة ودقيقة للحكومة، والنقد كان موجهاً لعدم تطبيق السياسات والقصور في توافر الإمكانيات التي تساعد الوزارة على أداء واجبها، وهذا ما توصلنا إليه من خلال المسئولين والعاملين في العمل الإعلامي، لأن تنفيذ السياسات الإعلامية والبرامج في حاجة إلى إمكانيات يجب توافرها، لذلك فإن أول نقطة فكرت فيها كانت إعادة قراءة السياسات مرة أخرى، ووجدنا أنها تلزم المؤسسات الإعلامية بمسئولياتها تجاه الإعلام ولا تلزم المؤسسات الحكومية، لأنه على صعيد كل وزارة يكون لها رؤيتها لما يجب أن تعلم أو تعلنه وتتعامل مع وزارة الإعلام، من هذا المنطلق قمنا بعمل دراسة وبحث عن الوثائق الخاصة بكل الوزارات خاصة قوانينها، وأهداف إنشاء الوزارات، وأيضاً أهدافها في الخطة الخمسية الآنية والقادمة، واستطعنا جمع تلك القضايا والموضوعات التي يتعين أن تواكبها وتعمل من أجلها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، لكي نعطي لهذه الوثيقة التي تتضمن تفصيلات تنفيذية لخطط الوزارات في الجانب الإعلامي، التزاما حكوميا من جميع الوزارات للتعامل معنا. قدمنا هذه الوثيقة إلى مجلس الوزراء، وهي صالحة للعمل بها سنوات عديدة قادمة حتى يمكن التعديل عليها. { إذًا هل اصطدمت تلك الوثيقة بأي قوانين لوزارة الإعلام أو الوزارات الأخرى؟ - لم تصطدم تلك الوثيقة بأي قوانين، بل اصطدمنا بالإمكانيات، ولكن جزءا من الأفكار بدأ المنفذون في الإذاعة والتليفزيون يأخذونها ويتعاملون من خلالها، وأنتجت خلال أغسطس وسبتمبر 2006 برامج واكبت التنبيه المنصوص عليه في الوثيقة، وأقيمت أيضاً ندوات ولكن ليست بالصورة الآلية أو التلقائية، لأنه للأسف نحن نصدر وثائق ونتركها، ولا نعيد التفكير في تفعيلها. تجربة فريدة { كانت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في البلاد مؤخراً تجربة فريدة لم تشهدها اليمن من قبل، خاصة وجود مترشحين أمام الرئيس، وأفرد لهم مساحات إعلامية داخل التليفزيون، في رأيك هل كانت الانتخابات اختبارا حقيقيا للإعلام اليمني على المستويَين الداخلي والخارجي؟ - بالفعل، كان اختبارا قويا خاصة أن الإعلام تحكمه ضوابط معينة والعملية الانتخابية أيضاً تحكمها قواعد وقوانين، وكان حرصنا أن نكون صادقين فيما تنص عليه القوانين من حيادية وشفافية، وإتاحة المجال الأوسع للمنافسين، بأن يعرضوا برامجهم، وتحت إشراف اللجنة العليا للانتخابات. وأعتقد أننا استطعنا أن نعرض بأمانة وشفافية البرامج الانتخابية للمترشحين، وأن نواكب أيضاً فاعليات مهرجانات المترشحين بالمحافظات، ولقد التقيت عددا من الزملاء الإعلاميين من العرب والمسلمين خلال شهر سبتمبر، بعد بث برامج الانتخابات الرئاسية وقالوا بالحرف الواحد: «قدمتم في اليمن تجربة جديدة في الإعلام الرسمي تحسب لكم، وسيكتب في تاريخ الإعلام العربي والرسمي أن تجربة اليمن في تغطية الانتخابات الرئاسية، إنجاز لم يمارس في أي بلد عربي«.. ففي البداية كنا نتساءل كيف سنتعامل مع المترشحين وبرامجهم، فتواصلنا مع اللجنة العليا للانتخابات وتوصلنا إلى ضوابط يمكن من خلالها بث البرامج بصورة محايدة، ولكن كان الحرج فقط في إذاعة الاحتفالات الخاصة في المحافظات، وتوصلنا إلى أنه بالإمكان إعطاء كل مترشح ثماني دقائق من المهرجانات، ودقيقتين خبريتين في نشرة الأخبار، وبدأنا ننفذ هذه الفكرة، لكن فخامة الرئيس عندما تابعنا على شاشة التليفزيون، ثارت ثورته لضيق الفترة المتاحة لمهرجانات المترشحين، وتواصل مع رئيس اللجنة العليا للانتخابات لزيادة مدة بث المهرجانات، وبالفعل ألغيت برامج التليفزيون والمسلسلات وأذيعت المهرجانات كاملة غير منقوصة فلم تحذف كلمة أو صورة، ثم جاءتنا توجيهات بتحديد عشرين دقيقة لكل مهرجان وإذاعته قبل نشرة الأخبار، ثم إذاعة ثماني دقائق لكل مترشح في النشرة. عمل استثماري { سؤال يطرحه الواقع الصحفي المعاش متى يتم رفع القيود عن إصدار الصحف في اليمن؟ - ليست هناك قيود على إصدار الصحف في اليمن ماعدا رأس المال، وهذا موجود في عدد من الدول العربية، والقانون الجديد اعتبر أن العمل الصحفي هو عمل استثماري ويعامل معاملة الشركات الفردية، وهذا القانون تم تعديله مؤخراً وهو الآن يناقش في مجلس الشورى. { نعرف انك شاعر فهل أخذ الشعر من الوزير، أم أن الوزير هو الذي أخذ من الشعر؟ - الشعر موجود سواء كان في موقع الوزير أو خارج الوزارة، لكن الوقت كله مفعم بمتابعة الوزارة، وأحمد الله أن الكتابة الشعرية عندي، ليست احترافا بل هي نوع من التعبير الذاتي، فلو كانت احترافا كانت ستمثل لي محنة، فأنا أكتب كصحفي وعملي الإعلامي يحقق لي هذا الهدف. { لمن تقرأ ؟ - أقرأ لكثيرين وخاصة الجديد من الشعر، لأنني قرأت من القديم ما يكفي، وأهتم كثيراً بكتابات العديد من المبدعين العرب، خاصة أدونيس وعبدالمعطي حجازي ومحمود درويش، والشعراء الشباب الجدد في مصر ولبنان والعراق وغيرها، وأتابع ما ينشر في المجلات الدورية سواء ما ينشر في المجلات العامة أو الأدبية المتخصصة، كما أنني أطل إطلالة على الصفحات الثقافية يومياً، وينشرح صدري كلما رأيت إصداراً ثقافياً جديدآً، لأن الجانب الثقافي والمعرفي لايزال يعاني النقص والتعتيم في عالمنا العربي.