في اجتماع اللجنة العليا للتخطيط البرامجي
وزير الإعلام يؤكد الأخذ بمعايير الابتكار والإبداع في إنتاج وإعداد المواد الإذاعية والتلفزيونية

15/04/2007م
عقدت اللجنة العليا للتخطيط البرامجي في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون اجتماعا
لها أمس برئاسة الأخ حسن أحمد اللوزي وزير الإعلام- رئيس مجلس إدارة المؤسسة.
وسيقف الاجتماع الذي يستمر ثلاثة أيام، أمام موضوعي الخارطة البرامجية الخاصة
بالعيد الوطني السابع عشر للجمهورية اليمنية والخارطة البرامجية العادية للفترة
مايو - أغسطس من العام الجاري.
وفي
اجتماع أمس ناقشت اللجنة مواضيع الخطة البرامجية التي ستخصص للعيد الوطني السابع
عشر للجمهورية اليمنية، والتي سيتم من خلالها التركيز على المشاريع التنموية
والخدمية التي سيتم افتتاحها ووضع حجر الأساس لها بهذه المناسبة.
كما
استعرض الاجتماع جانباً من الخارطة البرامجية للفترة مايو - أغسطس، وناقش البرامج
الجديدة التي ستتضمنها هذه الخارطة.
واقر الاجتماع الخطط البرامجية المقدمة.. مثمنا جهود الفضائية اليمنية والقناة
الأولى والبرنامج العام والثاني وجهود الإذاعات المحلية التي تجلت في الخطط المقدمة
والتي عكست اهتمام المختصين والقائمين على العمل الإخباري والبرامجي فيها.
وفي
الاجتماع أكد وزير الإعلام أهمية تجديد المضامين الإعلامية وتقديم مواد وأعمال
جديدة عالية المستوى والجودة .. مشيراً إلى أهمية الدور الذي يجب ان يؤديه الإعلام
الرسمي المرئي والمسموع تجاه الشباب وربطهم بقضايا وطنهم.
وقال إن أمام المتلقى اليوم خيارات متعددة، وإذا لم يجد نفسه في التلفزيون والإذاعة
اليمنية فإنه سيتحول إلى الإعلام والوسائل الفضائية الأخرى والتي تتيح له خيارات
متعددة وتقدم المادة التي يبحث عنها في شتى المجالات .
وشدد وزير الإعلام على ضرورة الأخذ بمعايير الابتكار والإبداع الخلاق في إنتاج
وإعداد المواد الإذاعية والتلفزيونية لتواكب مختلف المستجدات والتطورات الحاصلة في
المجال الإعلامي في العالم، وبما يعكس صورة مشرقة عن الإعلام اليمني ودوره في تناول
مختلف القضايا والمستجدات بعيدا عن طابع الرتابة والتكرار الممل والنمطي .
من جانبه استعرض الأخ أحمد الحماطي وكيل وزارة الإعلام لقطاع الإذاعة والتلفزيون
الآلية المتعلقة بالنشاط البرامجي للإذاعات المحلية في مختلف المحافظات.. مشيراً
إلى أنه وفقاً لهذه الآلية ستتضمن برامج الإذاعات المحلية ست ساعات بث وتبادل
إخباري مشترك.. مؤكدا ضرورة ان تهتم الإذاعات المحلية بشريحة الشباب وإبراز مواهبهم
في مختلف المجالات وان تمثل نوادي إعلامية تضم الشباب من مختلف شرائح المجتمع.
من جانبه تطرق الدكتور عبد الله الزلب مدير عام المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون
إلى المهام المستقبلية للمؤسسة في مجال النهوض بمستوى العمل الإذاعي والتلفزيوني.
وقال إن المؤسسة ستعتمد على التخطيط المسبق في إعداد التصورات والخطط المستقبلية
لمختلف أنشطة العمل الإذاعي المرئي والمسموع وبما من شأنه ضمان تحقيق أفضل النتائج
والأهداف المرجوة من مختلف الأعمال والمهام المستقبلية في مختلف قطاعات المؤسسة .
هذا وستستكمل اللجنة اجتماعاتها خلال اليومين القادمين مناقشة المواضيع المدرجة في
جدول أعمالها، بما في ذلك الاستماع إلى تقرير بشأن إنتاج المسلسل التلفزيوني /الحب
والثأر/.
نص كلمة الوزير أمام أعضاء اللجنة العليا للبرامج بالمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون

والحمد لله رب العالمين في كل حالٍ وحين
الأخوة أعضاء اللجنة العليا للبرامج في الإذاعة والتلفزيون
الحاضرون جميعاً
نجتمع اليوم ونحن على عتبات مرحلةٍ تاريخيةٍ جديدة في حياة شعبنا وفي مسيرة العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي على أعتاب دورة دستورية رئاسيةٍ جديدة يتعين علينا أن ننظر إليها بعمق وأن تكون نظرتنا الفاحصة هاديةً لنا لاستنباط الخطط التنفيذية القادرة على استيعاب المتطلبات الإعلامية في السياسات وفي البرامج المواكبة لهذه المرحلة الجديدة التي تجعل من بناء اليمن الجديد والتقدم نحو المستقبل الأفضل شعارها الذي يتعين أن نترسمه في كل أعمالنا.. ولا بد أيضاً أن نقف في هذا الاجتماع الهام ليس فحسب أمام تصورات الدورات البرامجية الجديدة بالنسبة للقناتين الأولى والفضائية والقناة الثانية والبرنامجين الإذاعيين البرنامج العام الأول والبرنامج الثاني والإذاعات المحلية فحسب وإنما أيضاً رؤية شاملة للعمل خلال عامٍ واحد استجدت فيه أحداثٌ سياسية ودستورية هامة وفي الخارطة أمامنا الدرب المستقيم الوضاء الذي تسير عليه أحداثٌ أخرى بالغة الأهمية يتعين أن تكون لها المساحات المطلوبة في عملنا الإعلامي الإذاعي والتلفزيوني أعني العيد الوطني السابع عشر لجمهوريتنا الفتية والعيد الخامس والأربعين للثورة اليمنية المباركة وكذلك العيد الأربعين للاستقلال.. كلها مناسباتٌ توجب علينا أن نستقبلها وأن نحتفي بها وأن نواكبها بأعمالٍ متميزة تتجاوز حدود الأعمال المعروفة بما في ذلك المؤتمرات النوعية التي تحتضنها بلادنا وفي مقدمتها المؤتمر الأول لاستكشاف فرص الاستثمار في بلادنا في الأسبوع القادم والذي يحفزنا لأن نجعل من العام كله عاماً للترويج للاستثمار في بلادنا من كافة الجوانب كما هو في الأساس العام الأول التأسيسي لنبدأ الخطوات والبرامج التنفيذية للبرنامج الانتخابي لفخامة الأخ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية ومن قبل كافة المؤسسات الدستورية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأمنية وعلى الصعيدين التنموي والديمقراطي في بلادنا سعياً من قبل الجميع ((نحو يمنٍ جديد ومستقبلٍ أفضل)) ويترابط ذلك مع تشكيل الحكومة الجديدة الهادفة أساساً لخدمة هذه الغايات الوطنية العظيمة والتي تحتاج منكم جميعاً وإن تعددت الميادين والوسائل إلى جهود خلاّقة ومضاعفة.
وإذا كانت الوسائل الإعلامية ميداناً واسعاً يمكن أن تستوعب كل النشاطات المواكبة والمتابعة للتطورات وإلى تقديم المعلومات فإن هذا الاجتماع يمثل فرصة عظيمة لتدارس هذا الأمر وللعمل الإعلامي الذي تقوده خبرات راسخة وروح إبداعية متطلعة وقيادات شابة وهي الخطوة الأولى لتواصل الأفكار وتوحيد الرؤية لمساعدة العاملين في الوسائل الإعلامية لتحقيق الغايات العظيمة التي يستهدفها العمل الإعلامي في وثيقة السياسة الإعلامية ولكل ما يستجد بالنسبة للتوعية بكل هذه القضايا الوطنية البالغة الأهمية والتبصير بقيم الدين وبتعاليمه السامية وبالتعريف بمعنى الأخلاق ومكارم الأخلاق التي جاء ليتممها خاتم الأنبياء والمرسلين.
وفي الأساس من ذلك حُب الوطن والاستماتة من أجل أمنه واستقراره.. وتقدمه وازدهاره.. وصيانة حريته واستقلاله.. وتعميق روح الولاء الوطني والالتزام بواجبات الحفاظ على الوحدة الوطنية بعد أن اعترى ذلك الكثير من الضعف والاختراقات عبر الدعوات المضللة الكهنوتية والظلامية والمعادية للثورة والجمهورية ولمكتسبات الشرعية الدستورية ولدولة الوحدة والحرية والديمقراطية.
نعم أيها الأخوة الأجلاء.. قادة العمل الإعلامي في الإذاعة والتلفزيون أخطر الوسائل الإعلامية وأكثرها انتشاراً وأعمقها تأثيراً إننا اليوم وفي كل يوم بحاجةٍ ماسةٍ لاستمرار التوعية الدينية وتعزيز الإيمان والتمسك بالعقيدة الإسلامية السمحة وترسيخ ذلك في عقل وضمير ووجدان المواطن في كافة المراحل العمرية وما زال الجميع بحاجةٍ للتواصل معهم من أجل تعريفهم بحقائق وقيم الدين الصحيح ومن أجل مكافحة ما علق في أذهانهم من أوشاب وأدواء التضليل والتدجيل والتزييف لحقائق الدين حقائق الإخاء والمساواة والتعاون والتكافل والحيلولة دون الانحراف بهم عن الصراط المستقيم..
ولا شك أن هناك اليوم بين يدينا وثائق أساسية تساعدنا على أن نجوّد عملنا وأن نبدع أكثر وأن نصل إلى الغايات المستهدفة بيسر وبفوائد جمة ونعني بذلك وثيقة السياسة الإعلامية المقرة من قبل الحكومة والتي تعتبر ملزمةً لكافة الوسائل الإعلامية والجهات الحكومية التي تتعاطى العمل الإعلامي ويجدر بي هنا أن أذكر بأن هذه السياسة قد انبنت على أسس ومنطلقات أساسية في مقدمتها جميعاً الشريعة الإسلامية.. إن عقيدتنا الدينية بكل ما تحفل به من قيمٍ ومن تعاليم وما ترتكز عليه من أركان وما تشمله من فضائل وميزات وسمات هي المنبع الأول لفكرنا الإعلامي ورؤيتنا الإعلامية وقد ترابطت بهذا المنطلق والأساس منطلقات ثلاثة أخرى هي أيضاً تسير بنا في نفس الاتجاه ونعني بها الوحدة الوطنية والأهداف الستة السامية للثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر والدستور الدائم للجمهورية اليمنية بكل ما احتواه من مبادئ وأسس ومواد حاكمة علينا جميعاً مواصلة الاطلاع عليها وإحياء كافة الأعمال والبرامج المتصلة بها.. والتي تحث الجميع على الوعي المتجدد بمتطلباتها، فهذه المنطلقات الأربع تمثل كما قلنا الأسس التي تقوم عليها السياسة الإعلامية والتي جاءت منها الأسس الاستراتيجية للعمل الإعلامي والأهداف العامة والتفصيلية وقد جاء البرنامج الانتخابي لفخامة الأخ رئيس الجمهورية ليؤكد على التوعية والتثقيف بها وبكل تفاصيل القيم الدينية السمحاء ولذا أرجو منكم جميعاً أن تجعلوا من هذا الاستهلال في كلمتي إليكم كأولويات ومرشداً وموجهاً لكل البرامج والأعمال ربطاً بكل ما احتوت عليه السياسة الإعلامية ولنحققها في ميادين العمل في الإذاعة والتلفزيون وفي الصحف السيارة ولا شك أننا من أجل ذلك سوف نحتاج إلى تعاونٍ وثيق وجهد أكبر متنوع ومتخصص من قبل إخوتنا الأساتذة العلماء.. والكُتّاب والإعلاميين في كل المواقع وفي الجامعات بشكلٍ خاص.
وحتى يكون تناولنا الإبداعي الجديد وخاصةً بالنسبة للوثيقة الجديدة التي صارت اليوم وثيقة وطنية موضع التزام الجميع وأعني بها وثيقة البرنامج الانتخابي لفخامة الأخ رئيس الجمهورية وقد جاءت صياغة هذا البرنامج في إطار التزم بالثوابت المبدئية لشعبنا وبالدستور وبأماني وتطلعات المواطنين في كل المجالات وفي محاور بلغت ستة عشر محوراً اختص العمل الإعلامي بالفقرة الثالثة من المحور الثالث عشر نرجو العودة إليه أيضاً في مستهل كل دورة برامجية.
الأخوة الأعزاء أعضاء اللجنة العليا للبرامج
إننا جميعاً في مواقعنا القيادية وفي كل حالات المسئولية التي نتحملها يجب علينا أن نتعلم مما حولنا مما له صلةٌ بعملنا ومما له أيضاً صلةٌ بكافة جوانب الحياة باعتبار العمل الإعلامي مرتبطاً ارتباطاً مباشراً وغير مباشرٍ بكافة قضايا الحياة وأحداثها وتطوراتها.. لقد نفذت وزارة الإعلام والمؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون خلال الثلاث السنوات الماضية عدداً من الاستبيانات واستطلاعات الرأي وتضمنت تلك الاستبيانات نتائج هامة فيما يتعلق بمعرفة وفهم واستنباط التوجهات والاهتمامات لدى المتلقين من مستمعين ومشاهدين وتضمنت تحديداً مفيداً لاتجاهات ورغبات الاستماع والمشاهدة وخاصةً بالنسبة لبرامج القناة الأولى والفضائية وبالنسبة للبرنامجيين الإذاعيين والقناة الثانية وإذا لم نستفد من تلك النتائج ونتعلم منها كيف نخوض عملية التغيير والتطوير للأفضل؟ إننا بدون ذلك نكون كمن يحرث في الرمل!! لأن المطلوب طالما صار بين يدينا ثروة ثمينة من المعرفة بتطلعات المواطن تجاه الرسالة الإعلامية فإننا لا بد من أن نستجيب له وأن نقدم له ما يحتاج إليه فالإعلام ليس فقط جهازاً للتلقين وإنما هو أيضاً جهازٌ للتلقي والاستقبال والاستفادة وإعادة اكتمال دائرة الحركة داخل المجتمع في علاقاته وبين المجتمع والدولة وتوجهاتها السياسية كما تعكسها العملية الإعلامية في عملية تواصلية متجددة على الدوام ودائماً حين يكون الإعلام مرآةً واضحة وصادقة لما يعتمل داخل المجتمع ويتواءم وينسجم مع نبض الضمير الوطني ويستجيب للتطلعات يكون قد ضمن قسطاً وافراً من النجاح المنشود وامتلك قوة معنوية كبيرة تعزز العلاقة الحميمة بين المرآة وصاحبها والمطل منها على ذاته واهتماماته.. وفي اتجاهٍ ثانٍ وهو اتجاهٌ أساسي فإن علينا ونحن نواجه تحديات كبيرة في استلاب المواطن منا نتيجة التطور الهائل الذي أحرزته العملية الإعلامية العالمية وتعاظم مخاطر وفوائد وخير وشر العولمة وبخاصةٍ البث التلفزيوني والإذاعي والإليكتروني فضائياً عبر القنوات الفضائية المتزايدة العربية وغير العربية والنشر الإلكتروني الذي لا نعلم حدوده وإن كنا نعرف جيداً فوائده كحقل كوكبي للمعرفة والمعلومات والإعلام.. نعم لقد صارت قدراً لا مناص من التعامل معه بصورة إيجابية وليس بالحياد والسلبية!!.. إن هذه القنوات لا تستأذن أحداً لكي تهيمن وتسيطر على الاهتمامات ومن ثم تمتلك المشاعر.. إن علينا أن نتعلم منها في طريقة مداهمتها لنا وفي أسلوبها المتطور في جذب المتلقي عبر رسالة الصورة وعبر توظيف خصائص علم الإعلام إننا لا ننافسها ولكن الحقل الذي نتوجه إليه وهو الذي يعيش فيه المواطن ونعني به الوطن يجب ألاّ ينافسنا فيه أحد ونحن نمتلك الشرط الأول للنجاح أننا نؤدي دورنا في حقلنا وفي عريننا ونلعب في ملعبنا وبين جمهورنا هل نترك هذا الجمهور ينشدّ إلى إعلامٍ آخر ويبقى فريسة سهلة للسباع الكونية؟!.
إن المزيد من تنويع البرامج وتحسين إخراجها والتقدم في اتجاه البرامج الجماهيرية التي تنقل الأحداث من مواقعها وتجعل المواطن شريكاً في أدائها تدفع إلى أن نتوجه بالعمل الإعلامي صوب هذا الهدف وخاصةً وأننا نمتلك مؤشرات دقيقة من مجموعة الآراء التي حصلنا عليها من المتلقين الذين تم استهدافهم عبر تلك الاستطلاعات والاستبيانات.. وها أنا عُدت لأتحدث عن الاستطلاعات والاستبيانات بينما أنا أتحدث حول موضوع الصراع الإعلامي حول إيصال الرسالة الإعلامية وامتلاك المتلقين أينما كانوا في كل الشرائح حتى بالنسبة للأطفال فهم لم يسلموا من الأذى كما لم يسلموا من الاصطياد.. كيف نضمن ونثق بأن المشاهد في مختلف الأعمار يتواصل بصورةٍ ما بما نخصصه له من البرامج والأعمال التلفزيونية والإذاعية الاستطلاعات والاستبيانات على محدوديتها تقدم الإجابة على هذا السؤال الكبير ولكن لا بد لنا أيضاً أن نضع الأسئلة الجديدة والأفكار المتحركة لوضع استطلاعات واستبيانات جديدة تفيدنا لأن نطور من عملنا وأن نوسع من حجم المشاهدة لبرامجنا وأن نتمسك بالمستمع إلينا والمشاهد لنا وألاّ نفرط فيهما وكلما اقتربنا منهما واهتماماتهما ولبينا حاجتهما.. لن نخسرهما بل سنكون قادرين على تحصينهما من الرسائل الإعلامية الأخرى ولا نخاف عليهما من خطرها الداهم.
كما أنه أيضاً صار مطلوباً اليوم من كل القيادات في القطاعات المتعددة الحرص على الاستفادة من كل ما يكتب وينشر في الصحافة الوطنية سواءً منها الرسمية والحزبية والأهلية حول برامجنا التلفزيونية والإذاعية... وحول أدائنا الإعلامي وأن نستفيد من كل أشكال النقد البنّاء.. والذي يهدف إلى الإصلاح.. والبناء.. والإرشاد إلى ما يتعين عمله وأن لا ننزعج من ذلك أبداً.
إن واجب حُب وتقدير الرسالة التي نؤديها في الإذاعة والتلفزيون وما نعطيه لها من الإخلاص والتقدير والاحترام يملي علينا واجب التفاعل مع كل ما ينشر في الصحافة لأن ذلك أيضاً يعتبر واحداً من السبل الكفيلة لمعرفة وجهات النظر الأخرى ويقدم لنا خدمةً سهلة في التعرف على الرأي الآخر الذي غالباً ما يكون مكملاً لما لدينا من آراء أو أفكار وخاصةً إذا ما كان دافع الكتابة هو الإخلاص للوطن والمصلحة العامة.. ويعتمد الالتزام بالمصداقية..والموضوعية.. والنقد البنّاء.
إن النقد البنّاء هو سبيل الجميع لتجويد الرسالة الإعلامية وإذا استطعنا أن نكرس جزءاً من الوقت في إدارات العلاقات العامة لدراسة ذلك والتفاعل مع ما يكتب.. والرد على الأسئلة.. والإيضاح حين يكون هناك سوء فهم وطرح لمفاهيم خاطئة نكون في الحلقة الأقوى التي تعبر عن الثقة بالنفس.. وعن امتلاك المعلومات الصحيحة والقدرة على التصحيح.. وإعادة الأمور إلى نصابها.. أن الحلقة الأضعف تتمثل في عدم المتابعة.. أو في المتابعة والتجاهل أو حيث يضع نفسه الطرف الموازي في الحلقة الأضعف عندما يكتب ليهدم لا ليبني ويفيد ويصحح.. وعندما ينشر تعبيراً عن ما في نفسه.. من حقد ومرض.
إنها فرصة جيدة أيضاً أن نتحدث اليوم ونحن نقيّم الدورات السابقة عن التجديد والإبداع.. وعن الجديد الذي قدمناه.. هل سأل كل زميل نفسه في موقعه من المسئولية.. ما الذي نستطيع أن نعتز به ونفخر به في كل ما قدمناه في العمل الإعلامي الإذاعي والتلفزيوني في العام المنصرم.. ما الذي نستطيع أن نشير إليه بإعجاب وبسبابة الإيجابية من البرامج المنوعة والأعمال الدرامية؟ هل نملك هذا؟!
طبعاً قد تتوجه خواطر الجميع وأذهانهم في هذه اللحظة إلى ما قام به الإعلام بكل وسائله بالنسبة للتغطية الإعلامية للانتخابات العامة الحرة والمباشرة في كافة مراحلها وفي اليوم العظيم الخالد العشرين من سبتمبر التتويج الخلاّق لحقيقة الممارسة الديمقراطية وما جسده الناخبون والناخبات في عملية الاقتراع من إيمان وحماس والتزام وانضباط في أداء الحق الانتخابي في ظل الحرية الكاملة.. والنزاهة والشفافية التي كانت معروضة أمام العالم.. وتحت رقابته ومتابعته.
لقد تحملت الوسائل الإعلامية مسئولياتها بكل اقتدار وبكل الجدارة والحيادية.. والتزمت التزاماً كاملاً وواضحاً في تعاملها مع كافة المتنافسين سواءً في الانتخابات الرئاسية والمحلية.. وحسب ما يلزمنا به قانون الانتخابات العامة والاستفتاء واللوائح المنظمة وهي عديدة وخاصةً ما يتعلق منها بالعمل الإعلامي.. وكانت الوسائل الإعلامية تحت القيادة المباشرة للجنة العليا للانتخابات.. وتحت تصرفها وقد صار العمل الإعلامي سلساً ومتناسقاً.. كما تم أيضاً بالنسبة للمركز الإعلامي الانتخابي التابع للجنة العليا للانتخابات والذي كنتم أنتم فرسانه وجنوده.
لا أريد أن أطيل في هذا الشأن ولا بد لنا من إقامة العديد من اللقاءات والندوات لتقيّم ذلكم العمل العملاق الذي شهد لبلادنا بنجاحها فيه القاصي والداني وما كان لذلك أن يتحقق لولا أن الأخ القائد الرمز فخامة الرئيس علي عبد الله صالح كان معنا أيضاً بشجاعته وحياديته تجاه عملنا وبتوجيهاته القيادية الحكيمة التي حررت الكثير منا من الخوف.. والتردد ومنحتنا شجاعة أن نكون حياديين ومنصفين.. وفي موقع الالتزام بتنفيذ كل ما تضمنه قانون الانتخابات العامة والاستفتاء فهل نملك مثل تلك الشجاعة في تعاطينا المسئول مع كافة القضايا والهموم الإعلامية؟؟.. وفي اقتحام مجالات عديدة للإبداع الإعلامي استفادة من تلكم التجربة العظيمة ومن كل ما نتعلمه من ثورة الإعلام وانتصار علم الإعلام.. وفن الابتكار التقني الرقمي وانطلاقة زمن وحضارة إعلام الصورة.
إنني كزميلٌ لكم أتوقع مبادرات جديدة من إذاعة صنعاء مثلاً في تبنّي حفلات غنائية تقدم أعمالاً جديدة يمنية وعربية وتنظمها مع إذاعات أخرى مثل صوت العرب وذلك ونحن نحتفل بالعيد الخامس والأربعين للثورة.. أتوقع من إذاعة عدن أن تتبنى حفلاً مماثلاً بالتنسيق والتعاون مع إذاعة سلطنة عمان احتفاءً واحتفالاً بالعيد الوطني الأربعين للاستقلال.
أتوقع من القناة الأولى والفضائية أن تتبنى أعمالاً فنية متميزة في هذا العام بالتعاون مع القناة الثانية وعددٍ من القنوات الفضائية العربية.. لفنانين كبار من بلادنا وباستضافة فنانات وفنانين كبار من الوطن العربي وبإنتاج مسلسلات يمنية جديدة وأعمال مسرحية متلفزة نترك لهم التفصيلات ومنها التنسيق والتعاون الكامل مع وزارة الثقافة فهي على كامل الاستعداد.. كما أتوقع من الجميع العمل في أسرع وقت ممكن من أجل إنجاز تسجيلات لأعمال فنية وغنائية جديدة على طريقة الفيديو كليب لفناني بلادنا الكبار وبالاشتراك مع عدد من الفنانين والفنانات العرب بما في ذلك اختيار خمسين عمل فني من تراثنا الغنائي لإنتاجها والترويج لها بهذه الصورة الفنية الحديثة.
نريد أن ننضم لقاءات مع المبدعين الذين يجب أن نعمل معهم في كافة ميادين الثقافة.. والإنتاج الدرامي.. وكتابة المسلسلات ولنبدأ اللقاءات مع كبار الفنانين.. وكبار كتاب الدراما والمسرح.. وكبار المخرجين وقد ناقشت هذا مع الزميل الأستاذ الدكتور محمد أبو بكر المفلحي وزير الثقافة واستجاب وبارك هذا المسعى الذي بدونه سوف نظل نقف حيث نحن.. وهذه المراوحة مرفوضة من كل زميل يحترم نفسه..ومسئوليته.. وموهبته وهي قبل ذلك مرفوضة من قبل قيادتنا السياسية من الأخ الرئيس علي عبد الله صالح الذي يطالبنا بالإنتاج الجديد.. والمتنوع في البرامج الدينية والوطنية وفي الأعمال الدرامية والفنية.. وفي تبنّي المهرجانات والأعمال النوعية الموظفة لتعزيز العقيدة وتعميق الولاء الوطني وتحريك الحياة الثقافية وإبداع الثقافة الجديدة.. والكشف عن قدراتنا للانتماء للإعلام الجديد.. بكل ما يعنيه علم الإعلام وتقنياته ووسائله.. وبكل ما تعنيه الجرأة والحداثة... وامتلاك روح الأصالة وحُب الانتماء لعمق المعاصر.. لا لقشورها السطحية.. وتياراتها التقليدية السهلة والمسيئة!!.
الأخوة الأعزاء جميعاً
* إن التغيير الإيجابي المطلوب.. يجب أن لا يستهدف البرامج وإنتاجها.. وكل ما يتعلق بها فحسب إن الإبداع الإعلامي هو عمل تكاملي.. إن التغيير المطلوب يجب أن يكون في كافة القطاعات اللصيقة بالبرامج.. والتي لا يقوم عملها إلاّ بها في الإدارات المتعددة وخاصةً إدارات المكتبات والتنسيق والإنتاج.
إن جزءاً كبيراً مما يجب عرضه على الشاشة أو بثه إلى المستمع يجب أن يخرج من المكتبات ذلك الكنز الثمين.. أو المخزون الإعلامي الثقافـي والوثائقي الذي لا يقدّر بثمن لقد تحولت المكتبات في بعض المرافق إلى شبه مقابر لا حياة فيها مطلقاً.. ولا يتم تحريكها أبداً أو إنعاشها بزيارات استطلاعية وإن تمت تلك الزيارات فهناك قيود متحجرة على استخدامها للأسف الشديد.
المطلوب أن نتبنّى سوياً ثورة لتحريك محتوى مكتباتنا في التلفزيون وفي الإذاعات من أجل إثراء البرامج وإغنائها.. إننا نستطيع أن نبتكر أكثر من برنامج رائع من داخل محتوى الكنز الثمين الذي تحظى به مكتبات الإذاعة والتلفزيون.
إن العقلية المبدعة التي يجب أن تتحلى الكوادر التي تعمل في التنسيق وفي المكتبات هي التي يعول عليها في قيادة هذه الثورة الجديدة ليس فيما تقوم به فحسب وإنما أيضاً في روحها التعاونية العالية مع كافة الإدارات وفي تعاملها مع الأخوة والأخوات المعدين والمعدات والمبرمجين والمبرمجات.. إن نسبة الاستجابة في المكتبات والتنسيق لتطلعات وطموحات إخوتهم في البرامج والإنتاج ضئيلة جداً وأحياناً تكون محبطة.. وتبعث على اليأس.. وقد لا تكون المسئولية عليهم وحدهم ربما على القيادات وعلى حسن التعامل من قبل الجميع نقرأ ذلك من حجم الشكاوى التي نتلقاها ونستمع إليها من المبرمجين.. والمعدين..
يجب أن نتحرر من تقاليد السبات.. والعسر واللامبالاة التي تقتل رغبة العمل وحُب العمل.. وروح التجديد والإبداع.. خضروا يباب المكتبات والتنسيق!!
وهناك أيضاً قضية للنقاش.. تترابط بما سبق وهي قضية إثراء المكتبات بالمشتريات الجديدة.. والمتميزة وقضية إثراء المكتبات الإذاعية بما ينتج في الإذاعتين المركزيتين.. لإغناء محتواها... كم عدد الأشرطة التي تمت إضافتها إلى مكتبات الإذاعات المحلية من البرامج الدينية والثقافية من المكتبتين المركزيتين؟؟ ومن الأعمال الدرامية المنتجة محلياً فيهما؟؟ ما هي الأغاني الجديدة التي رفدت بها مكتبة إذاعة صنعاء أو إذاعة عدن.. مكاتب الإذاعات المحلية؟.. كم عملاً جديداً حصلت عليه هذه الإذاعات خلال السنتين الماضيتين لماذا يلزم المواطن أو المستمع على سماع نفس الأغاني مثلاً كل يوم.. أو كل أسبوع دون مبالغة في إذاعة معينة؟؟ أين برامج المنوعات الغنائية في الإذاعة المحلية المعنية التي تربط المواطن أو المستمع بالإنتاج الموسيقي والغنائي المتعدد من كل محافظات الوطن.. ليعيش معها نبض الوحدة الوطنية وفيض وجدانها الغني المتنوع؟؟ طبعاً هذا السؤال لغير الإذاعتين المركزيتين؟! وما هو الجديد من الإبداع العربي الذي تم الحصول عليه وتم تعميمه على كل المكتبات؟.. هذا سؤال يتم توجيهه حول كل المواد؟؟.. وخاصة تلك التي يتم شراؤها ويحق لنا أن نستخدمها ونستثمرها في كل إذاعاتنا في الجمهورية؟ هذا سؤال للقناتين ولكل الإذاعات؟؟
انتظر أسئلة مشابهة منكم.. وإن أطلت عليكم فاسمحوا لي أن أصور لكم.. وهو أيضاً ما يمكن أنكم تتصورونه بالنسبة للتحدي التلفزيوني والإذاعي الخطير الذي يواجهنا؟ وقد تحدثت عنه قليلاً في وقتٍ سابق.. وهو تحدٍ لا يجعلني أستقر نفسياً أبداً.. هل نترك بصر وسمع ووجدان المواطن نهباً لسباع العولمة؟ هل نقدمه لقمةً سهلة سائغة لفم الإخطبوط الإعلامي العالمي المتعدد والمتفوق؟؟ أين يذهب المال الذي ننفقه على إعلامنا؟ هل يعطي ثماره المرجوة؟؟ ولماذا نبث لكل القارات؟؟ هل نعي رسالتنا ونؤديها كما يجب؟؟ هل نمسك بتلابيب الأولويات؟؟
إننا على حافة مواجهة حضارية إعلامية قد تفقدنا كل شيء.. وأخطر من ذلك إنها قد تمسخ عقيدتنا.. وتعزلنا عن حقيقة تراثنا الثقافـي.. بل وتشلّ وجودنا وحركتنا الإعلامية –البسيطة–.غير المركبة وقد تجرد حياتنا الفكرية والثقافية عموماً من خصائص في مكونات الثقافة العربية الإسلامية نحن ما زلنا في أمس الحاجة لبعثها وللتجدد بها ولتقودنا لحداثة حقيقة غير منبتة الجذور... وغير فاقدة للأصالة.. ثقافة لا تعني الانعزالية وإنما الندية في خضم تسابق الثقافات الإنسانية لإثبات وجودها وفعاليتها في امتلاك الآخرين؟ وأحقيتها في صياغة شخصياتهم وحياتهم في بوتقة الرحم الإعلامي الذي صارت تتقلب به وفيه الشعوب والأمم!! وفي تفاعل حوار الحضارات.. ذلكم التحدي يمكن أن أكون قد لخصته.. وأنتم خير من يدركه.. ويثري النقاش حوله في طريق اكتشاف الأساليب المثلى لخوض المواجهة.. المواجهة الشعواء له مثل حربنا الشعواء التي أعلنها قائدنا على الفساد والمفسدين والتي يجب أن نكون في خضمها مع كل الجهات والمؤسسات ومع الهيئة العليا لمكافحة الفساد.. غير أن مواجهة الفساد الذي يشوه فكر وعقيدة الإنسان ويمسخ شخصية الإنسان ويعطل رسالة الإنسان يعتبر فاتحة التجديد بالنسبة لنا في كل الوسائل الإعلامية.. وليكن الجميع في موضع صناعة القدوة الصالحة ومكانة الحارس الأمين... ورباط الفارس الذي لا يكبو ولا يتعثر.
هذا الحديث ليس لاستهلاك الوقت أو الاستعراض هو للحوار المسئول وللمناقشة الحرة.. وللتصويت ولتنفيذ كل ما نقدر عليه وبتعاون الجميع والخروج من الحالة السابتة بالقبول بما يملأ الفراغ حسبما اتفق!! لندخل في بوتقة التحدي والحركة المبدعة مع العالم الإعلامي المتجدد.
ولذا حرصت أن يكون حديثي إليكم مكتوباً وبين يديكم لنكون في سباق مع أنفسنا وطموحاتنا وحتى لا تقيدنا المناسبات بالأعمال الرتيبة التي تعودها المواطن.. ويرفض تكرارها بنفس الأسلوب والصورة ويتطلع إلى التجديد والاستجابة لما عليه الذوق السليم.. لأن المناسبات في حد ذاتها ملهمة الإبداع الإعلامي والثقافـي والفني في كل الأحوال..وأنتجت أعمالاً متفردة وخالدة عند من يحبونها ويحسنون الاحتفاء بها لأنها ليست مناسبات عادية كما هو الحال بالنسبة للأعياد الدينية والوطنية وشهر رمضان المبارك.. ولا بد أن نستثمر ذلك وأن نحرك الخيال.. والفكر والقدرات الإبداعية لتأخذ مجالها.. وفرصتها في إبراز جمال الارتقاء إلى العمل الأفضل... والإنتاج المتقن.. والإعلام الجديد والثقافة المتجددة...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..