|
أعضاء القاعدة في اليمن محدودون.. المجتمع
اليمني يرفض التطرف
انتخاب نقيب جديد وإقرار ميثاق شرف إعلامي
المهمة المقبلة لمؤتمر نقابة الصحفيين
الصحف اليمنية لم تقصد الإساءة للرسول..
القصد الجنائي غير متوافر في هذه القضية
الرئيس وجه بإنشاء إذاعة لكل محافظة..
والوزارة تعمل على تفعيل السياسة الإعلامية
حاوره في صنعاء: شاكر الجوهري :
في يوم العطلة الرسمية، استقبل حسن اللوزي وزير الإعلام
اليمني القديم الجديد "الشرق"، ليخصها بهذا الحوار، الذي
يعلن فيه أن السعودية تتفهم اسباب امتناع اليمن عن تسليمها
أحد المطلوبين لها، وهو مواطن يمني من كوادر تنظيم
"القاعدة"، الذي يؤكد الوزير محدودية أعضائه في اليمن..
ذلك أن الدستور اليمني لا يجيز ذلك، كما أن العقيدة
الأمنية اليمنية هي ذات العقيدة الأمنية السعودية لهذه
الجهة.
ويتناول الحوار المحاكمة الجارية الآن لثلاث صحف يمنية
اعادت نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، حيث
يؤكد الوزير اللوزي قناعته بأن هذه الصحف لم تقصد الإساءة
للرسول الكريم، كما أن القصد الجنائي غير متوافر في هذه
القضية.
وفيما يتعلق بالجمعية العمومية المقبلة لنقابة الصحفيين
اليمنيين فهي ستنتخب نقيبا جديدا، كما أنها ـ وفقا للوزير
ـ قد تقر كذلك ميثاقا للشرف الصحفي اقترح فكرته على
النقابة.
غير أن هذا الحوار بدأ بالتطرق الى السياسات الإعلامية في
اليمن، وذلك بالسؤال التالي:
ü
ما هو مشروعكم لتفعيل الإعلام اليمني..؟
- هذا موضوع جوهري، مدرج ضمن التزامات الحكومة الجديدة بعد
التعديل، والتزامات وزارة الإعلام بإعادة النظر في
السياسات الإعلامية.
هناك سياسة اعلامية مقرة من قبل الحكومة منذ أكثر من عشر
سنوات، دون أن تفعل كما يجب.. وبالتالي فقد أصبح الكثير من
عناصر هذه الخطة خارج الحاجة إلى الاستخدام. وهناك مستجدات
في العملية الإعلامية تتطلب الارتقاء بالعمل الإعلامي بحيث
تتواءم مفرداته من صحافة أو اذاعة وتلفزيون مع ما احدثته
ثورة الاتصالات والإعلام، على نحو تكون فيه الرسالة
الإعلامية دقيقة ومختصرة، وتعطي اضاءات توفر فرصة للاجتهاد
واستخدام القدرات في تسيير العمل الإعلامي.
بالطبع نحن هنا نتحدث عن الإعلام الرسمي والحكومي، والحاجة
له لا تزال ماسة جدا لأن الكثير من الدول النامية التي
تسعى إلى تغييرات كبيرة في المجال التنموي والاقتصادي
والاجتماعي، لابد لها من أن تستعين باستخدام العمل
الإعلامي. ونحن ندرك من الناحية العلمية أن اعلام التنمية
أصبح عنوانا مهماً جدا في الدراسات الإعلامية، باعتباره
عنوانا وشريكا في العملية التنموية، لا أن ينحصر فقط في
مواكبة الأخبار وتحليلها.. إنما عليه الاقتراب كذلك من
قدرات العاملين في جميع القطاعات، وتبصيرهم بإمكانية تجويد
عملهم، وما يمكن أن نسميه تعزيز القدرات النوعية.
من هنا تبرز ضرورة تجديد الخطاب الإعلامي فيما يتعلق
بالخارج، وايصال صورة اليمن الجديدة إلى الآخرين، خاصة وأن
البث التلفزيوني والإذاعي اليمني يصل اليوم إلى بقعة كبيرة
من العالم. فنحن نشاهد (بفتح الهاء) اليوم عبر الفضائيات
في أقصى الشرق، كما نشاهد في الولايات المتحدة الأمريكية
وكندا وكوبا، ونحن حريصون، ما دمنا نصل بهذه الصورة
الواسعة الانتشار، على أن تكون ثمة رسالة بدأناها من
الدورة الحالية للفضائية اليمنية، واستغللنا عامل الزمن
وعملنا على استحداث فترة للبث باللغتين الإنجليزية
والفرنسية. ويساعد هذه الفترة في انجازها توافر العديد من
البرامج والأفلام المنتجة بلغات أخرى في فترات سابقة من
قبل قنوات فرنسية أساسا، وكذلك قنوات المانية، وقنوات أخرى
كانت تنتج باللغة الإنجليزية وهي متوافرة في مكتبة
التلفزيون. وتمتد هذه الفترة من الثانية فجرا إلى السادسة
صباحا. وقد عززناها بنشرات اخبارية باللغة الإنجليزية.
بعض البرامج القابلة للترجمة نعمل على ترجمتها وبثها بسرعة
في هذه الفترة، وكذلك تم التوسع في استخدام بعض الحوارات
التي تجري بين مختلف ألوان الطيف السياسي في اليمن، وتقدم
الرأي والرأي الآخر، ونشرك الأحزاب عبرها في عملية الحوار
عبر حلقات نقاشية داخل استوديوهات التلفزيون. ونسعى لإنتاج
مثل هذه البرامج باللغة الإنجليزية لتبث في هذه الفترة.
إذاعة لكل محافظة
ü
هل من تجاوب مع ذلك..؟
- إلى حد ما وجدنا تجاوبا ايجابيا مع استغلال هذه الفترة
الزمنية على النحو المشار إليه، لأنه في اليمن يكون معظم
الناس في هذا الوقت قد ذهبوا إلى النوم، فيما يكون العالم
الآخر، بما في ذلك اقطار عربية تقع غرب اليمن يجيد اهلها
اللغتين الإنجليزية والفرنسية، لا يزال الناس فيه
مستيقظين. ونحن نحرص إلى حد كبير على محاولة كسب المشاهد
الآخر لكي يرتبط بالفضائية اليمنية، ونحاول أن نقدم له
المغريات من أجل ذلك. وسنستعين بخبرات اجنبية فيما يتعلق
بما يمكن أن يجذب الآخر. وأعتقد أنه يوجد في تراثنا
وثقافتنا اليمنية الكثير من الأمور التي لو عرضناها بشكل
ايجابي، وبطريقة التعبير بالصورة وبتركيز، لاجتذبت الكثير
من المشاهدين خلال هذه الفترة، خاصة إذا استخدمنا الصورة.
هناك توجه جاد نحو اعادة النظر في السياسة الإعلامية،
وتوجه جاد نحو تغيير الخطاب الإعلامي اتجاه الآخر، ونوعية
الرسالة الإعلامية اليمنية، والاستمرار في تعزيز دور
الإعلام في عملية التنمية. ومن هنا جاء توجيه فخامة الأخ
الرئيس علي عبد الله صالح بتوسيع ونشر المحطات الإذاعية
المحلية لتصبح على مستوى جميع المحافظات.
توجد الآن محطات اذاعية محلية في ست محافظات. كان الأخ
الرئيس العام الفائت في محافظة حضرموت، وقد استمع إلى
الإذاعة المحلية في المكلا، وكذلك في سيئون، فأعجب
بالبرامج التي كانت تبث، بما في ذلك نشرات الأخبار،
وارتباط الأخبار بالبيئة المحلية وهمومها وقضايا الناس..
ماذا يزرعون وماذا يعملون.. الخ.. فجاء فخامته إلى مقر
وزارة الإعلام وشدد على ضرورة العناية بالإذاعات المحلية..
ü
اذاعات كهذه وبرامج من شأنها إلغاء أي امكانية لدى جهات
ربما تفكر في اصطناع احتقان مفتعل لدى الناس..؟
- هذا صحيح..
كلما شاهد الإنسان ذاته وشخصيته، واستمع إلى صوته وفكره
ورأيه في الوسائل الإعلامية، ارتبط بها وبالسياسات التي
تقف وراءها. ومن هنا تأتي الآن فكرة أن تكون اذاعة محلية
في كل محافظة تحقق هذه الغاية، وتخدم رسالة الإعلام
التنموي، وتجعل المواطن قادرا على أن يتواصل عبر الإذاعة
مع المسؤولين في كل المواقع، ويناقش مشاكله معهم عبر بث
مباشر. وقد وجد برنامج من هذا الطراز في اذاعة تعز نجاحا
كبيرا لأنه مكن من حل الكثير من القضايا التي طرحت عبره،
وأولا بأول.. خاصة عندما يدرك المسؤول أن ثمة تقصيراً يظهر
عبر الإعلام، وأخطاء يمكن أن تكشف، فتجده (المسؤول) في هذه
الحالة يتجاوب بأسرع ما يمكن. والدافع الآخر هو أن
الاستجابة التي يبديها تعرف من قبل الآخرين، وهذا أمر
ايجابي يجلب الثناء والإطراء على عمله لكونه استجاب وحقق
الغاية التي ينشدها المواطن.
بهذه الصورة من العمل الإعلامي الذي نريد توسعته عبر
الإذاعات المحلية، وحتى الإذاعة العامة، يمكن أن ينقل
الإعلام من خانة الترفيه المجرد واتباع رغبات معينة،
والعمل التجاري ومحاولة كسب المال بصورة أو بأخرى.. ذلك أن
العمل الإعلامي، خاصة الإذاعي والتلفزيوني، صار في كثير
مما نسمعه أو نشاهده يستهدف جمع المال، وقد تحول إلى
"حصّالة"، أو نوع من لعب القمار بواسطة الألعاب
الإلكترونية.
الإذاعات والفضائيات الخاصة
ü
هذا يحدث خارج اليمن..؟
- طبعا.. لكن هناك من يدفع بحسن نية أو بنوايا سيئة لكي
تتحقق مثل هذه الأمور في كثير من البلدان العربية، وليس
فقط في اليمن. وهذا يخلق نمطا فارغا من الشخصية، ويؤدي إلى
مسخ الشخصية الحقيقية للمواطن التي تعتمد على ثقافة قوية
وعلى كيان سياسي. وأنت أشرت قبل قليل، وقبل أن تبدأ في
اجراء هذا الحوار، إلى أن هناك الكثير من القنوات الفضائية
تعمل على تفريغ الأجيال الصاعدة من الفكر السياسي والهم
السياسي. وهذه معركة خطيرة، توجب أن نحذر من الوقوع في
كمائن مثل هذه المعركة.
ü
هل يغني ذلك عن منح تراخيص لإذاعات وقنوات تلفزيونية ارضية
وفضائية خاصة..؟ وهل لكم شروط لذلك..؟
- الحقيقة أننا لو وضعنا شروطا لكان الأمر سهلا، لأننا
نستطيع بشروط معينة أن نسمح لإذاعات ومحطات تلفزيونية خاصة
اعتبارا من الغد، لكن القيام بعمل اعلامي يقتضي اتاحة
مساحة أكبر من الحرية، واطلاق الطاقات في التعبير
والإبداع، في حين أن وضع أية شروط يمكن أن تكبله وتقيده في
اتجاه معين. وبالتالي، نحن الآن بصدد دراسة متمعنة للتجارب
القائمة في الوطن العربي. نحن نريد أن ندرس التجربة في مصر
ولبنان، والتجربة الإعلامية المذهبية المريرة في العراق.
هناك من يريد أن نكون صورة طبق الأصل عن الغرب فيما يتعلق
بهذا المجال، بينما الغرب حصن نفسه كي لا يقع في براثن
الحرب الطائفية والاقتتال الديني والتناحر المذهبي عبر
التزامه بالعلمانية.. وهذا فتح الباب أمام اباحية تعبر عن
نفسها في البرامج الحسية وبرامج الإثارة.. واغلقوا الباب
أمام مناقشة قضايا الدين والمذهب.. بل إن تورطت وسيلة
اعلامية معينة في مثل قضايا كهذه قد تغلق في اليوم التالي،
وتوقع عليها عقوبات قاسية في مثل هذه الحالة، وذلك لأنهم
ادركوا منذ وقت بعيد أن هذا الأمر يشكل كارثة، وكانت هناك
حروب نشبت على هذه القاعدة وسمت (بفتح الواو والسين
والميم) القرون الوسطى في اوروبا بالتخلف، حين كان الوطن
العربي يعيش أزهى عصوره. لذا، نحن محال أن نتخلى عن
عقيدتنا، أو أن نجعل الدين والعقيدة الدينية السمحة بعيدة
عن الرسالة الإعلامية، أو الرسالة الثقافية، لأنها جزء لا
يتجزأ منها.
ولكن كيف يمكن أن نصون التعاطي بهذه الرسالة بحيث لا تؤدي
إلى التعصب وإلغاء الآخر.. ذلك أن عملية التعصب تبدأ
بإلغاء معتنق المذهب الآخر، والفكر الآخر، وتنتهي إلى
إلغاء معتنق الدين الآخر. وبهذا تتحول الإذاعات إلى اذاعات
مذهبية، وكذلك القنوات التلفزيونية.. وهذا شيء مرعب لأننا
نرى النتيجة امامنا كما هي في العراق. ولذا، فإن السماح
بنوع من المحطات التي تهتم فقط بالجانب الثقافي والفنون،
ليس بالتوجه الجوهري بالنسبة لبلادنا، لأننا نتوجه لأن
يهتم الناس بقضايا بناء البلاد وتنميتها والمشاركة في
تجويد الممارسة الديمقراطية وتغليب الجانب الفكري
والاهتمام بالسياسة، ليس لكي تطغى على حياتهم، ولكن لكي
تشكل جانبا جوهريا من اهتماماتهم اليومية.
ü
ولما تشكله من دوافع تنموية..؟
- صحيح.
والنقطة الهامة هي احساسنا بالدور التنموي للإعلام، واعلام
التنمية. الإعلام التنموي لا يزال حاجة ماسة وجوهرية، ولا
تزال هذه الوظيفة في جانبها الإذاعي والتلفزيوني محتكرة من
قبل وسائل الإعلام الحكومية، وهذا منصوص عليه في قانون
مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، الذي يحصر الحق فيها في انشاء
المراسلات أو محطات البث الإذاعي والتلفزيوني. وبالتالي،
فإن المجال المتاح، كما في هذا القانون، هو كيفية انشاء
شركات ومؤسسات تعمل في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني.. أي
أنها تنتج، وتنشىء استوديوهات، وما تنتجه هذه المؤسسات يتم
استخدامه في الوسائل الإعلامية، ويمكن تسويقه في الدول
الأخرى.
الدراسة الموجودة تتحدث عن اقامة شركات مشتركة للبث
الإذاعي والتلفزيوني، لتتاح فرصة لأن تكون للدولة نسبة من
الأسهم، إلى جانب مساهمة القطاع الخاص، الذي لديه قدرات
وامكانيات مالية تؤهله لذلك. وأعتقد أن هذه التجربة تدرس
الآن أيضا في مصر.. إذ أننا تواصلنا مع الإخوة في مصر،
وعلمنا أنه يوجد اتجاه لخصخصة بعض الإذاعات، أو بعض
القنوات التلفزيونية، بحيث تكون لها مجالس ادارة مشتركة
الغاية منها ضبط الخيط الرفيع الفاصل بين ما يحمي المصلحة
العامة للدولة والمجتمع، وبين ما يحقق المصالح الخاصة أو
الغايات الخاصة للمجتمع ممثلا في اصحاب رؤوس الأموال.
المعارضة معطلة
ü
ألا ينعكس هذا سلبا على الحريات السياسية لوسائل الإعلام
المعنية..؟
- حقيقة أنه ينعكس على الإذاعة والتلفزيون، ويجعل نطاق
الرأي الآخر محدودا ومقيدا. والنماذج التي نعرفها في مجال
اطلاق الرأي والرأي الآخر السياسي في بعض القنوات التي
يمكن أن نعطيها أي صفة من الصفات، تكاد تكون شخصيتها
"عولمية". وبالتالي، تجد مثل هذه البرامج تعج بالأحكام
التعميمية المطلقة، احكام لا تعترف بأي نوع، أو أي صورة من
الصور الإيجابية الموجودة داخل أي مجتمع.
التيار المعارض في الوطن العربي "شمشوني".. بمعنى أن غايته
هي الهدم، لا أن يهيىء نفسه لكي يواصل الإعمار.. بمعنى
أنها معارضة لا تضع في اعتبارها أنها قد تصل في يوم ما إلى
كرسي السلطة والمسؤولية وتقود البلد.
ü
هي معارضة غير مؤهلة لأنها غير متابعة لمجريات الأمور..؟
- صحيح، وإلى درجة الإنكار البين والواضح للتغييرات التي
تحدث. وبالتالي، عندما يبدأ أي حديث سياسي من عدم الاعتراف
بأي ايجابية للآخر، واطلاق احكام ظلامية بالمطلق، كيف يمكن
أن تصل.. وبالتالي، الدخول في مأزق حتى مع المواطن الذي هو
ناخب ومقترع، ويشكل الرأي العام، إذا كنت لا أتحدث إلا
بشكل مطلق في مختلف القضايا كالقول لا توجد تنمية.. لا
توجد ديمقراطية.. الفساد في كل مكان، دون أن أمسك قضية
واحدة من قضايا الفساد بصورة دقيقة وعلمية تقوم على وثائق
وحقائق وتحكيم للقوانين. هذه معارضة تهديمية.
في التجربة الديمقراطية الغربية المعارض يكون أشد حرصا على
المصلحة العامة من الحكومة. وللأسف، أنا لا أريد أن أطرى
على فترات معينة كانت التجربة القائمة فيها في ظل أحد
الشطرين، سواء في صنعاء أو عدن.. كان يستفاد من أنواع من
المعارضة استفادة كاملة. كانت هناك مثلا صحف ومنشورات
تتناول قضايا تتعلق بأخطاء أو ممارسات كانت تحدث مثلا في
الشمال. كانت هناك لجنة في مكتب الرئاسة والإعلام تتابع
هذه الأمور وتعمل على اصلاحها. كان يستفاد من المعارضة في
الفترات التي كانت المعارضة فيها غير مشروعة. اليوم، وبعد
أن أصبحت المعارضة مشروعة وجزءا لا يتجزأ من النظام
الديمقراطي والمجتمع، أصبحت لا تبحث عن هذا الدور. حتى إذا
كانت لديها فكرة ايجابية لإصلاح قضية ما، أصبحت تخبئها إلى
زمن محال أن يأتي، لكي تحكم وتطبق هذه الفكرة. المعارضة في
هذه الحالة لا تريد أن تصوب اخطاء النظام.
نحن نتمنى أن يتوجه فكر المعارضة في بلادنا إلى تصويب
النظام. المعارضة في بلادنا حقيقة أنها عاجزة ومكبلة لسبب
جوهري هو أن كثيرا مما تعلنه من قواسم ومبادىء يتبناها
"المؤتمر"، وهي من صلب التزاماته، وقضاياه. وبالتالي،
عندما تطلع على ادبيات "المؤتمر" وتوجهاته ومنهجه العملي،
سواء على مستوى ادارة السلطة، أو الاحتكاك بالجماهير، تجد
أن كل المقولات التي تريد، أو تعتقد أنها تخصها، يستخدمها
"المؤتمر" أو أنها جزء من منهجه ومن عمله في الميدان.
ولذلك المعارضة شبه معطلة.
أنا أعتقد أنه اتيحت فرصة لعناصر في المعارضة، وليس كلها،
أن تلعب هذا الدور. ولذلك، نحن نجد الكثيرين من العقلاء
الذين يقيمون الأمور بحكمة وعقلانية لا يتحدثون. وهؤلاء
موجودون في كثير من الأحزاب، بما في ذلك قيادات جادة
وواضحة في اللقاء المشترك (يتشكل من احزاب معارضة). هذه
القيادات تعرف، ولديها معرفة كاملة بمعطيات الواقع وأين
تسير الأمور، لكنها تربأ بنفسها أن تدخل في لعبة المكايدة.
لذلك تجد ثلاثة أو اربعة اسماء في هذا الحزب أو ذاك، كثيرا
ما تتحدث بأفكار تتناقض مع منطق الحزب.
مثال على ذلك تجربة قانون الصحافة.. ممثلون لحزب معين، لا
أريد ذكرهم حتى لا يحسب كلامي هجوما رسميا على هذا الحزب،
لكن الوقائع والأضابير تكشف هذه الغاية. هؤلاء كأفراد
يذهبون ليمثلوا الحزب فإذا بهم يطرحون افكارا للمزايدة
خارج مسلمات الحزب وافكاره. وعندما يطلب منه تقديم وثيقة
رسمية بما ذكروه شفويا، يترددون.
لذا، فقد اعجبني الإخوة في مجلس الشورى عندما كانوا
يناقشون مع الأحزاب التعديلات المقترحة على قانون الصحافة،
ووجدوا افكارا يطرحها ممثلون لأحزاب تتناقض مع طروحات
احزابهم، فطلبوا من هؤلاء تقديم مقترحات مكتوبة، فإذا
بالمقترحات التي قدمت مكتوبة تأتي مغايرة، وفي النسق الذي
جاءت في اطاره التعديلات المقترحة.
معارك وطواحين هواء، لا أتشاءم منها، ولكن أخاف من
الاستمرار فيها، تمثل مضيعة للوقت وعدم انضاج لبناء معارضة
حقيقية تؤهل نفسها للجلوس على كراسي السلطة.
المعارضة يفترض أن تهيىء نفسها على الأقل لتسلم الإدارات
المحلية في المحافظات. ما هي الشعارات والأفكار التي
تطرحها للوصول لذلك...؟ لا شيء غير الطعن في الآخرين، دون
تقديم البدائل. أما "المؤتمر" فإنه يطرح الإنجازات العملية
التي تحققت.. والتغيير داخل مديريات النواحي، وايصال مياه
الشرب إلى الناس، وبناء المدارس.. الخ..
المعارضة في بلادنا تحلم بالحصول على ثمن الوصول إلى هذه
الحقائق دون الاحتكام لصناديق الاقتراع.
الاساءة للرسول
ü
ما دمت قد تحدثت عن الجانب المذهبي والطائفي في الإعلام،
فلنأت إلى الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.. هل
اعادة نشر هذه الرسوم في صحف يمنية كان مقصودا منه تكرار
الإساءة وفقا لاعتقاداتكم..؟
- مستحيل أن يكون هذا هو المقصود.. وأنا لا أفهم القضية
بهذه الصورة. إن ما حدث في الصحف الدنماركية لا أفهمه على
أنه يمثل اساءة للرسول. هو يمثل اساءة للمسلمين. الرسول
مصان، وتاريخه ناصع وواضح، وشائنه لا يلقى إلا الخسارة. لا
يمكن حقيقة ـ في عقيدتي ـ أن يساء للرسول صلى الله عليه
وسلم، مهما قال فيه المفترون والملاحدة ومن شاء من البشر.
الإساءة مست بكرامة المسلمين الذين لم يقدموا الإسلام
الحقيقي، ولم يقدموا الصورة النقية لنبيهم، ولم يوصلوا هذه
الصورة الساطعة عبر مدى التاريخ، وهي متوافرة بشكل كامل،
حتى في ادبيات الغرب وكتابات فلاسفته ومفكريه. لم يتم
ايصال هذه الصورة من قبل المسلمين لتمثل الرد والإيضاح. بل
إن المسلمين، ومسلمي العاطفة والنرجسية، قدموا نماذج تسيء
كل يوم للإسلام، مع أنها ليست من الإسلام. قتل الأبرياء
وممارسة الكثير من الأعمال التي تتناقض مع العقيدة السمحة
للإسلام. لم لا نعتبر هذه الممارسة اساءة للإسلام.
متى قدمنا نحن التعريف الحقيقي والصادق والواضح لنبينا..؟
متى عرفنا بسلوكنا وأعمالنا والتزامتنا بحقيقة التسامح
الديني الذي يمليه علينا الدين الإسلامي..؟ القضية شائكة
ولا ينظر إليها من هذا الجانب الضيق، الذي تم استثماره
بصورة أو بأخرى.
ما أعيد نشره في صحف يمنية لم يهدف في قناعتي للإساءة. وهم
في دفاعهم، كما قال رئيس تحرير "الأوبنريرفر" والمسؤولون
في صحيفتي "الحرية" و"الرأي العام"، اوضحوا أنهم ارادوا أن
يستثيروا الرأي العام اليمني، وأن يشعلوا فيه الغيرة
والحمية اتجاه ما تم من محاولة الإساءة للإسلام ولنبي
الإسلام، وللمسلمين.. ذلك أنه لم يحدث في التاريخ أن
استخدمت وسيلة خطيرة وجبارة كالإعلام بهذه الصورة إلا نتاج
ما يرى من ضعف. لكن الحقيقة أن الهبة واليقظة الكبيرة من
قبل علماء المسلمين، ومن مفكرين، جاءت لكي تنتصر للجانب
المتسامح والمشرق في الإسلام، وهذا أعتقد أنه سيفيد لوقت
طويل.
لذلك، وأنا لا أريد أن أطيل أكثر في هذا، خاصة بالنسبة
للصحف اليمنية الثلاث، لأن القضية تنظر الآن أمام القضاء.
ونحن ننتظر أن يقول القضاء كلمته، وهي لن تكون إلا عادلة
لأنه عندما يكون العنصر الجنائي غائبا فيما يمكن أن يمثل
واحدة من جرائم النشر، تكون الجريمة غير قائمة. القصد
الجنائي من شروط أو عناصر ارتكاب الجريمة.
أنا أعتقد أنه طالما أن القصد الجنائي غير متوافر في هذه
القضية، فإنها قضية واضحة.
ü
لم تم إذن توقيف هذه الصحف عن الصدور..؟
- كانت القضية، كما أوضح الأخ رئيس مجلس الوزراء، لنقابة
الصحفيين، هي الحماية من استغلال مثل هذا الحدث بصورة
عاطفية ضد المسؤولين في هذه الصحف، ولإشعار الرأي العام في
بلادنا أن الدولة، والحكومة بشكل خاص، مهتمة بهذا الأمر،
ولن تسمح بأي اساءة من هذا النوع تطول الإسلام أو
المسلمين.
ü
هل ما زالت هذه الصحف ممنوعة من الصدور..؟
- بمبادرة من الحكومة ورئيسها، لمناسبة اليوم العالمي
للصحافة، تم التوجيه بإعادة صدور هذه الصحف.
نقابة الصحفيين
ü
إلى أين تسير نقابة الصحفيين في ظل المشاكل التي تعتريها،
والمؤتمر الشعبي العام طرف فيها..؟
- المشاكل في هذا القطاع طبيعية، والآن يجري الإعداد لعقد
الجمعية العمومية للنقابة، وهي مكلفة بانتخاب نقيب جديد
بعد استقالة النقيب محبوب علي، والذي يقوم بعمله الآن ـ
وفقا للقانون ـ الوكيل الأول. وأعتقد أنه إذا تم عقد
الجمعية العمومية، لن تقتصر مهمتها فقط على انتخاب النقيب،
وإنما ستتجاوز ذلك أيضا إلى التعجيل في اصدار وثيقة ميثاق
الشرف الصحفي، وقد اقترحت هذا عليهم لدى التقائي مجلس
النقابة، وكذلك أثناء اللقاء الذي عقده معهم الأخ رئيس
الوزراء. وهي وثيقة موجودة على مستوى العالم، وعلى نطاق
الكثير من البلدان العربية، كما أنه يوجد ميثاق شرف
للصحفيين العرب، أقره الاتحاد العام للصحفيين العرب.
ويعمل الصحفيون اليمنيون الآن على التوصل إلى صيغة وثيقة
من هذا القبيل تجعل المبادرة في يدهم من أجل حماية حرية
الصحفيين أولا، وتبني مصداقية المسؤولية الصحفية، ولكي
يحدد الصحفيون أنفسهم ما هو في صلب المهنة، وما هو ضد
المهنة، أو يتعارض معها، وضار بها، وخروج عليها.. ذلك أن
هناك عمليات استغلال لحرية الصحافة في اتجاهات لا يرضى
عنها الصحفيون البارون بمهنتهم، أو الذين انخرطوا في هذه
المهنة عن قناعة ويقين ومصداقية، ويعملون على تطويرها.. أن
يكونوا هم وسيلة التصدي الأولى للإساءات التي قد تتعرض لها
حرية الصحافة، ولحماية حرية الصحافة، وتطوير المهنة من
خلال ميثاق الشرف، وتحديد الأهداف، وحتى المحاذير، فيكونوا
بذلك قد سبقوا السلطة التشريعية، ومجلس الشورى الذي يناقش
الآن مشروع القانون، وذلك بأن يحددوا المجال الذي يمكن أن
تتحدد فيه المحاذير التي يمكن أن تسيىء لحرية الصحافة.
«القاعدة» في اليمن
ü
تنظيم القاعدة في اليمن.. ما حجمه وفقا لمعلوماتكم..؟ وما
تقديراتكم بشأن دوافع سلوك الذين لم يتمكنوا من الحيلولة
دون هرب الموقوفين أو المحكومين على ذمة قضية تفجير
البارجة الأمريكية "كول" أو سهلوا هربهم..؟
- ليست لدي تفاصيل دقيقة في هذا الموضوع، ولذلك يصعب عليَّ
أن أتحدث فيه. لكنني أود القول إن المجتمع اليمني يرفض
التطرف، ويرفض التعصب الديني. وبالتالي، فإن فكر "القاعدة"
القائم على التعصب الشديد لأفكار معينة، غير مقبول في
اليمن، لأن الشعب اليمني شعب مسلم.. مؤمن.. يعرف حقيقة
عقيدته، ويعرف أيضا ما تحتمله السياسة فيما يتعلق
بالعقيدة، وبالتالي، لا يمكن أن أقدر حجما كبيرا لتنظيم
القاعدة في اليمن. وكأرقام نلاحظ ما هو معلن منها، حتى في
الصحف الخارجية لا اليمنية، محدود للغاية.
لكن في المسألة الجهادية والنضال، والموقف العقيدي من
قضايا الأمة.. قضية فلسطين، وأية قضية أخرى، تجد أن الشعب
اليمني في كليته يعبر عن مشاعره اتجاهها بكل صدق.
العلاقات مع السعودية
ü
هل هنالك اتفاقية تبادل تسليم مطلوبين بين اليمن والسعودية
والسؤال يطرح في ضوء ما هو منشور في صحف يمنية من أن
السعودية تطالب بتسليمها (المريني) أحد كوادر القاعدة في
اليمن..؟
- هناك اتفاقية أمنية بين البلدين، وهي اتفاقية واضحة يجري
تطبيقها بشكل دقيق من قبل البلدين، ولا توجد اشكاليات في
هذا الجانب.
ü
هل تجيز هذه الاتفاقية تسليم مطلوب يمني للسعودية..؟
- الحقيقة أن الدستور اليمني لا يسمح، ولا القوانين في
اليمن، بتسليم أي يمني لأية جهة. إذا ارتكب يمني أية
جريمة، فإنه يحاكم داخل اليمن، وتطبق بحقه القوانين
اليمنية، سواء ارتكب هذا الأمر داخل اليمن أو خارجه.
ونحن بسبب الدستور امتنعنا عن تسليم مطلوبين يمنيين لدول
عدة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية.
ü
إذا كانت السعودية قدمت مثل هذا الطلب، فهل هي تتفهم
الدوافع اليمنية لعدم التسليم..؟
- لا شك أنها تتفهم هذا الأمر. والتنسيق الأمني بين اليمن
والسعودية ممتاز، ولا توجد فيه ثغرات من هذا النوع.
ü
تعني أنكم شرحتم لهم عدم استطاعتكم تسليمهم مواطنا
يمنيا..؟
- وهم أيضا يلتزمون بذات الأمر، لأن عقيدة النظام السعودي
الأمنية، هي ذات العقيدة الأمنية اليمنية في هذا المجال.
أخطار الصومال
ü
ما الأخطار التي تتوقعونها من انتشار تنظيم القاعدة في
الصومال..؟
- لا شك أن الجوار مؤثر، وهو كما يضخ الخير، إذا كان فيه
خير، يمكن أن يسرب الشر، إذا كان الشر مستشريا فيه..
وبالتالي هذا الموضوع يدرس بعناية خاصة، وتجري له
التقييمات المطلوبة، ولكن الحقيقة، ومهما كان المسمى، فإن
هذا الذي يستشري الآن في الصومال يتبع القاعدة، وأن أي
عمليات من هذا النوع تقع في أي مكان من الوطن العربي، تأخذ
هذا المصطلح، أو هذه الصفة، ما دام هذا التوجه قائما بهذه
الصورة، وهذا القتل والصراع، فإن "القاعدة" طرف فيه. ما
زلنا في حاجة ماسة إلى تقييم حقيقي ودقيق للقاعدة.
|